الجصاص
47
أحكام القرآن
وقد جاء بالتسكين في المدح أيضا ، قال حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع قوله تعالى : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) قيل إن العرض ما يقل لبثه ، يقال : عرض هذا الأمر فهو عارض خلاف اللازم ، قال تعالى : ( هذا عارض ممطرنا ) [ الأحقاف : 24 ] يعني السحاب لقلة لبثه . وروي في قوله : ( عرض هذا الأدنى ) أن معناه الرشوة على الحكم . قوله تعالى : ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) . قال مجاهد وقتادة والسدي : " أهل إصرار على الذنوب " . وقال الحسن : " معناه أنه لا يشبعهم شيء " . قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) . قيل إنه أخرج الذرية قرنا بعد قرن وأشهدهم على أنفسهم بما جعل في عقولهم وفطرهم من المنازعة لكي تقتضي الإقرار بالربوبية ، حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . وقيل : إنه قال لهم ألست بربكم على لسان بعض أنبيائه . قوله تعالى : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) هذه لام العاقبة ، كقوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) [ القصص : 8 ] ولم يكن غرضهم ذلك في التقاطه ، ولكنه لما كان ذلك عاقبة أمره أطلق ذلك فيهم ، ومنه قول الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب وقال أيضا : وأم سماك فلا تجزعي * فللموت ما غذت الوالدة قوله تعالى : ( أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء ) فيه حث على النظر والاستدلال والتفكر في خلق الله وصنعه وتدبيره ، فإنه يدل عليه وعلى حكمته وجوده وعدله ، وأخبر أن في جميع ما خلقه دليلا عليه وداع إليه ، وحذرهم التفريط بترك النظر إلى وقت حلول الموت وفوات ما كان يمكنه الاستدلال به على معرفة الله تعالى وتوحيده ، وذلك قوله تعالى : ( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ) . قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) الآية . قوله : ( أيان مرساها ) قال قتادة والسدي : " قيامها " . وأيان بمعنى متى ، وهو سؤال عن الزمان على جهة الظرف